محمد بن جعفر الكتاني

409

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وقد حكى عن نفسه قال : « رأيت رجلا من رجال الغيب وأنا أجتهد في الصوم وأداوم الوصال ، فدفع لي أصل نبات وأمرني بأكله ، فأكلته ، فبقيت دهرا لا أطعم ولا أنزع إلى ذلك ، وقوتي مع ذلك موفورة ، بحيث ما أمتنع من أداء الفرائض . فأطلعني اللّه عزّ وجل في تلك المدة على أسرار ، وكان يهجس بخاطري أن أفرق بين أهل الجنة وأهل النار حتى كأني أبصر قلوبهم وبواطنهم . ثم رجعت بعد ذلك إلى معتادي من الأكل ؛ فارتفع عني ذلك الهاجس » . وحدث - أيضا - أن رجلا من الأكابر رأى في عالم النوم كأن براءة نزلت من السماء والناس يتطاولون لأخذها . قال : « فنزلت في كفي ، ففتحتها ، فإذا فيها بخط من نور : بسم اللّه الرحمن الرحيم . براءة من اللّه سبحانه ليوسف بن العز من النار . . . قال : وكانت يدي بعد ذلك أعطر من المسك ، بقيت على ذلك دهرا ! » . وحدث أيضا أنه : أعطاه في وجهته تلك رجال من أهل الغيب شيئا من الحناء وقالوا له : « ارجع إلى الناس بهذه الحناء ؛ فلا تضعها في عاهة إلا شفاها اللّه عزّ وجل » . توفي بفاس سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة . ترجمه صاحب " السلسل العذب " . واللّه سبحانه وتعالى أعلم .